وَمَـضَاتٌ مِنَ الْكِـتَابِ الْـعَزِيـزِ
*************
|
جَلَّ الذِي مِنْ تُرَابٍ صَاغَ إنْسَانَا
نُورٌ تَدَفَّـقَ آيَـاتٍ مُفَصَّـلَةً
تَحْكِي مِنَ الرَّوْضِ أزْهَارًا مُفَتَّحَةً
إذَ تَـأرَّجَ مِْن هَـبَّاتِهَا نَـفَسٌ
يَلْقَى بِهَا الفِكْرُ والرُّوحُ انْسِجَامَهُمَا
كُلٌّ لَهُ حَظُّهُ مِنْ فَيْضِ نَفْحَـتِهَا
فَكَمْ بِتَرْغِيبِهَا ازْدَادَ التَّقِيُّ تُـقًى
وَكَمْ بَــشَائِرَ تَلْـقَاهَا مُعَجَّـلَةً
تَدْعُو إلَى التَّوْبَةِ البَيْضَاءِ نَاصِعَةً
وَتُمْطِرُ الكُفْرَ نَارًا، مِنْ صَوَاعِقِهَا
لِلشِّرْكِ نَارٌ، وَلِلتَّوْحِيدِ مَرْحَـمَةٌ
أمَّا الجَزَاءُ بِدَارِ الخُلْدِ فَهْوَ عَلَى
الوَصْفُ يَعْجِزُ عَنْ تَصْوِيرِ أَيْسَرِهِ
مَا أسْعَدَ المُؤْمِنِيَن المُتَّـقِينَ إِذَا
دارُ السَّـلاَم لَهُمْ دَارٌ تَحِيَّتُـهُمْ
لاَ يَهْرَمُونَ بِهَا إذْ مَا بِهَا نَصَبٌ
ثِيَابُـهُمْ سُنْدُسٌ خُضْرٌ وَإسْتَبْرَقٌ
|
 |
وأنْزَلَ الذِّكْرَ لِلإنْسَانِ قُرْآنَا
يَهْدِي بِهَا اللهُ تَشْرِيعًا وَتِبْيَانَا
تُحْيِي بِأنْفَاسِهَا رُوحًا وَوِجْدَانَا
وَجَدْتَ مِنْ دَفْقِهِ رَوْحًا وَرَيْحَانَا
عَلَى سَوَاءٍ فَيَحْيَا القَلْبُ رَيَّانَا
والشَّوقُ يَهْتَاجُ لِلتَّكْرَارِ ظَمْآنَا
وَرَاعَ تَرْهِيبُهَا المَخْشِيُّ شَيْطَانَا
لِلمُتَّقِـينَ زَرَافَـاتٍ وَوِحْـدَانَا
إذْ لَيْسَ يُحْرَمُ ذُو العِصْيَانِ غُفْرَانَا
تَكَادُ تَلْتَهِبُ الأسْـمَاعُ نِـيرَانَا
يَذُوقُهَا المَرْءُ فِي مَحْيَاهُ أفْنَانَا
مِقْدَارِ إِنْعَامِ فَضْلِ اللهِ إِحْـسَانَا
إِذْ كُلُّ وَصْفٍ لَهُ يَكْسُوهُ نُقْصَانَا
سِيقُوا لَهَا زُمَرًا فِي الوَفْدِ رُكْبَانَا
فِيهَا سَلاَمٌ، فَتَكْسُو الجَوَّ رِضْوَانَا
وَلاَ لُغُوبٌ، وَهُمْ يَحْيَوْنَ إِخْوَانَا
وَبِالأَسَاوِرِ يَغْدُو المَرْءُ مُـزْدَانَا
|
|
عَلَى الأرَائِكِ فِي النَّعْمَاءِ مُتَّكِئُــــونَ مِنْ تََحْتِهِمْ جَرَتِ الأَنْهَارُ تَهْتَانَا
|
فِي كُلِّ حِينٍ لَطِيفُ العِطْرِ يَغْمُرُهُمْ
كَأَنَّمَا الـلُّؤْلُؤُ المَنْـثُورُ سَالَ إِذَا
يَسْقُونُهُمْ مِنْ رَحِيقٍ رَاقَ عُنْصُرُهُ
لَهُمْ مَعَ الحُورِ أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ
الوُدُّ صَافِي الهَوَى فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ
تُضِيءُ كُلَّ مَجَالٍ مِنْ تَبَسُّمِـهَا
لاَ يَشْبَعُ الصَّبُّ مِنْ نُعْمَى بَشَاشَتِهَا
وَفِي السَّلاَسِلِ وَالأَغْلاَلِ كَمْ أُمَمٍ
وَيْلٌ لَهُمْ مِنْ بَلاَءٍ كَانَ يَرْصُدُهُمْ
تِلْكَ الْمَِلاَئِكُ تَلْقَاهُمْ فَـتَأْخُذُهُمْ
تُلْقِي بِفَوْجٍ عَلَى فَوْجٍ، تَحِيَّتُـهُمْ
وَفِي الجَحِيمِ أَقَامُوا كُلَّمَا نَضِجَتْ
وَفِي بُطُونِهِمُ الـزَّقُّومُ مُلْتَـهِبٌ
إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا ظَامِئِينَ بِمَا
يَا وَيْحَهُمْ كُلَّمَا نَادَوْا أَوِ اصْطَرَخُوا
أَمَا أَتَاكُمْ نَذِيرٌ؟ قَـالَ خَازِنُـهَا
جَاءَتْكُمُ الرُّسْلُ تَتْرَى فَاسْتَخَفَّ بِهَا
وَقَدْ تَبِعْتُمْ خُطَاهُمْ ضَالِعـِينَ كَمَا
فِي اللهِ أَلْحَدْتُمُو كِبْرًا وَغَطْرَسَةً
أَمَا لَكُمْ فِي بَيَانِ المُرْسَلِينَ هُدًى؟
نُوحٌ دَعَاكُمْ إِلَى اِسْتِغْفَارِ خَالِقِكُمْ
وَاللهُ يَشْـهَدُ إِذْ تَسْتَسْخِرُونَ بِـهِ
وَإِنَّمَا اللهُ بِالمِرْصَـادِ أَمْهَلَـكُمْ
ألْقَيْـتُمُ الخِلَّ إِبْرَاهِـيمَ فِي لُجَجٍ
وَكُلَّمَا جَاءَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رُسُـلٌ
فَاليَوْمَ تُجْزَوْنَ فِيهَا كُلٌّ مَا اِكْتَسَبَتْ
هَذاَ وَقَدْ أَرْسَلَ الرَّحْمَنُ خَاتِمَهُمْ
تَبَيَّنَ الخَلْقُ فِي أَضْوَاءِ حِكْمَـتِهِ
وأنْصَتُوا لِكِتَابِ اللهِ يُوقِظُـهُمْ
الكَائِنَاتُ بِصُنْعِ اللهِ قَدْ بَـرَزَتْ
مَا مِنْ إِلَهٍ سِوَى اللهِ الذِي ظَهَرَتْ
|
 |
وَالقِطْفُ دَانِي الجَنَى قَدْ مَالَ أَغْصَانَا
سَعَى السُّقَاةُ إِلىَ الأَبْرَارِ وِلْدَانَا
وَالمِسْكُ يَخْتِمُهُ شَهْدًا وَرَيْـحَانَا
كَاللُّؤْلُؤِ الغَضِّ أَجْسَامًا وَأَلْـوَانَا
جِبِلَّةٌ صَاغَهَا الرَّحْمَـنُ شُكْرَانَا
وَتَسْكُبُ الأُنْسَ أَنْغَامًا وَأَلْـحَانَا
وَلاَ زَوَالَ لِمَا مِنْ حُسْنِهَا كَـانَا
تَتَابَعَتْ فِي لَظَى، شِيبًا وَشُـبَّاناَ
فِي الحَشْرِ إِذْ سُحِبُوا صُمًّا وَعُمْيَانَا
بِالنَّاصِيَاتِ وَبِالأَقْـدَامِ أَقْـرَانَا
عِنْدَ اللِّقَاءِ تَصُبُّ اللَّـعْنَ طُوفَانَا
جُلُودُهُمْ بُـدِّلَتْ لِلـنَّارِ أَزْمَـانَا
كَالمُهْلِ يَغْلِي وَيَطْفُو الأَكْلُ بُرْكَانَا
يَشْوِي الوُجُوهَ جَزَاءً لَيْسَ عُدْوَانَا
مِنْ حَرِّ مَا زَادَهُمْ فِي الكَرْبِ أَحْزَاناَ
قَالُوا: بَلَى، قَالَ: ذُوقُوا اليَوْمَ مَا حَانَا
سَادَاتُـكُمْ وَأَبَوْا لِلْحَقِّ إِذْعَـانَا
تَسِيرُ سَائِمَةُ الأَغْـنَامِ قُـطْعَانَا
وَقَدْ عَبَدْتُمْ مَعَ الشَّيْطَانِ أَوْثَـانَا
أمَا رُزِقْـتُمْ بِفَضْلِ اللهِ أَذْهَـانَا؟
لَيْلاً نَهَارًا وَكَمْ فِي أَمْرِكُمْ عَانَى
حَمَاقَةً ظَلَّ مِنْهَا الكُفْرُ نَـشْوَانَا
أَلْفًا وَدَمَّرَكُمْ شَـعْبًا وَعُـمْرَانَا
مِنَ الجَحِيمِ فَعَادَ الـلُّجُّ بُـسْتَانَا
زِدْتُمْ عَلَى الكُفْرِ إِفْسَادًا وَطُغْيَانَا
فِي الأَرْضِ أَيْدِيكُمُو عَدًّا وَحُسْبَانَا
مُحَمَّدًا رَحْمَةً عُظْـمَى وَإِحْسَانَا
كُنْهَ الوُجُودِ فَدَانُوا بِالذِي بَـانَا
مِنْ غَفْلَةِ الفِكْرِ أَجْيَالاً وَأَزْمَـانَا
وَسَوْفَ تَفْنَى وَتَلْقَى اللهَ خُضْعَانَا
آيَاتُ قُدْرَتِهِ فِي الكَوْنِ إِعـْلاَنَا
|
|
مُلْكُ السَّـمَوَاتِ للهِ العَظِـيمِ وَمُلْـــكُ الأَرْضِ حَقًّا عَلاَ عِزًّا وَسُلْطَانَا
|
سُبْحَانَهُ صَوَّرَ الهَادِي عَلَى قَدَرٍ
يَفِيضُ حِرْصًا عَلَى إِيمَانِ مَنْ سَمِعُوا
بِالمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ لاَ يَطِيبُ لَـهُ
وَهْوَ الذِي كَانَ يُحْيِي فِي تَهَجُّدِهِ
كَمْ مِنْ دُعَاءٍ بِجُنْحِ اللَّيْلِ يَرْفَعُهُ
مَا ذَاقَتِ الأَرْضُ طَعْمَ العَفْوِ مُكْتَمِلاً
يَعْفُو وَيُحْـسِنُ لِلْجَانِي فَيَجْعَـلُهُ
|
 |
مِنَ الكَمَالِ الذِي مَا مِثْلُهُ كَـانَا
هَذَا الكِتَابَ الذِي قَدْ جَاءَ فُرْقَانَا
أَنْ يُرْهِقُوا فِي تَقَصِّي النَّفْلِ أَبْدَانَا
لَيَالِيَ العُمْرِ إِجْلاَلاً، وَشُـكْرَانَا
يَرْجُو لأُمَّتِهِ عَـفْوًا وَغُـفْرَانَا
إِلاَّ بِعَـفْوِ رَسُـولِ اللهِ إِيـقَانَا
طُولُ الحَيَاةِ عَلَى مَا كَانَ نَدْمَانَا
|
|
مَا كَانَ فِي الأَمْرِ فَظًّا، لاَ وَلَيْسَ غَلِيـــظَ القَـلْبِ بـَلْ كَـانَ حَـنَّانَا
|
يَقُولُ ـ إِنْ نَدَّ أَمْرٌ كَانَ يَكْرَهُهُ
وَلاَ يُجَابِهُ بِالمَكْرُوهِ مَنْ ذَهِـلُوا
الصَّبْرُ وَالحِلْمُ وَالقَوْلُ الكَرِيمِ لَهُ
أَيَحْسِبُ الشِّعْرَ أَنْ تَلْقَى مَكَارِمَهُ
وَهْوَ الذِي جَاءَ أَنَّ اللهَ خَوَّلَــهُ
كَمْ أَوْدَعَ اللهُ فِي القُرْآنِ مِنْ خُلُقٍ
اللهُ أَنْـزَلَهُ لِلْخَـلْقِ تَبْــصِرَةً
مَا أَسْـعَدَ الحَافِظِـينَ النَّاشِرِينَ
لَهُ نِيَابَةً عَنْ رَسُولِ اللهِ يَنْـشُرُهُ
أَلَمْ يَقُلْ بَلِّغُوا عَنِّي وَلـَوْ آيـَةً
يَا رَبِّ حِفْظًا لِكُلِّ العَامِلِينَ عَلَى
آمينَ يَا رَبِّ وَارْزُقْـنَا إِقَامَـتَهُ
رُحْمَاكَ إِنْ أَخْطَأَ السَّاعِي وَمَغْفِرَةً
وَصَلِّ أَزْكَى صَلاَةٍ مَا ذُكِرْتَ عَلَى
وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ عَـلَى
|
 |
مَا بَالُ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الأَمْرِ يَقْظَانَا
عَنِِ الصَّوَابِ سِوَى مَنْ كَانَ خَوَّانَا
سَجِيَّةٌ أَذْهَلَتْ عُجْـمًا وَعُرْبـَانَا
فِي رَائِعَاتِ بَدِيعِ الشِّعْرِ مَـيْدَانَا
خَلْقًا عَظِيمًا، وَكَانَ الخُلْقُ قُرْآنَا
يَسْمُو بِهِ المَرْءُ إِسْلاَمًا وَإِيـمَانَا
وَكَانَ حَقًّا عَلَى الإِحْسَانِ بُرْهَانَا
بَيْنَ الوَرَى فَسَقَوْا مَنْ كَانَ ظَمْآناَ
أَهْلُ الْمَبَرَّاتِ وَالمَعْرُوفِ قُرْبَانَا
حِفْـظًا وَخَطًّا وَتَرْتِيلاً وَإِتْـقَانَا
حِفْظِ الكِتَابِ وَزِدْهُمْ مِنْكَ رِضْوَانَا
عَلَى الذِي تَرْتَضِي سِرًّا وَإِعْلاَنَا
مِنْ فَيْضِ جُودِكَ إِلْطَافًا وَتَحْنَانَا
مُحَمَّدٍ مَنْ جَـلاَ القُرْآنَ تِبْـيَانَا
تَوْفِيـقِهِ فَهْوَ قَـدْ أَوْحَى وَأَوْلاَنَا
|
|
*************
|